محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي
360
الذيل والتكملة ( السفر الخامس )
وآثرت الاقتضاب ، فانزعج الرقاص ( 1 ) قبل ان يقتضي كتابي في سيره ، وضمنت هذه الوزارة أن يتوجه بعد مع غيره ، ولو ذهبت إلى ما أشرتم إليه من الاجتزاء والاقتصار ، لأثبت تحيتي عقب تلك الأسطار ، مقترنة بالاعتذار ، ولكنكم عجلتم علي بالعتب ، ونسبتم إلي ما لم أجنه من الذنب ، ولا تثريب فقد حصل المطلوب ، وكل ما يفعل المحبوب محبوب ؛ وأما سؤالكم - حفظكم الله - كيف أنا بعدكم ، وهل وجدت في فرقة الوطن والأحبة وجدكم ، فلم تشكوا أني متحمل من ذلك ضعفين ، ومفارق دون الأبوين والبنين إلفين ، أما غرناطيها فقد سنى الله به الاجتماع ، وأساله تعالى أن لا يجعل موقفاً منه الوداع ، وأما إشبيليها فإني أحاول انتظام الشمل به وأرومه ، وأرجو أن يتكيف بفضل الله على قرب قدومه ، وأما استعلامكم قولي في الحب وأطواره ، واستفهامكم عن رأيي في الشوق ومثاره [ 109 و ] وأن الشعراء تنازعت هذا المعنى فكل شرق بغرامه ، ونطق عن مقامه ، وأخبر عن ذوقه ، وعبر عن ما رجح نأياً أو خف قرباً من شوقه ، والأشواق بحار ، والخواطر فيها تحار ، وأجرى الأقوال عندي في ذلك مع القصد ( 2 ) : بكل تداوينا فلم يشف ما بنا . . . على أن قرب الدار خير من البعد وأما سؤالكم عن رأيي في المقام بهذه البقعة ، فسأورد الجواب
--> ( 1 ) الرقاص أو الركاض : الذي ينقل البريد . ( 2 ) البيت ليزيد بن الطئرية ( الأغاني 5 : 213 ) .